محمد حسين الذهبي
186
التفسير والمفسرون
وعوف بن مالك ، وأبو هريرة ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم . وشهد مع عمر رضى اللّه عنه فتح بيت المقدس والجابية . ومات بالمدينة سنة 43 ه ثلاث وأربعين من الهجرة ، وقيل غير ذلك . وقد عده بعضهم في البدريين ، أما ابن سعد فذكره في الطبقة الثالثة ممن شهد الخندق وما بعدها . مبلغه من العلم والعدالة : أما مبلغه من العلم ، فيكفي ما جاء في حديث البخاري السابق من إخباره عن نفسه : أنه أعلم اليهود وابن أعلمهم ، وإقرار اليهود بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك . والحق أنه اشتهر بين الصحابة بالعلم ، حتى لقد روى أنه لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له : يا أبا عبد الرحمن أوصنا ، فقال : أجلسوني . . . قال : إن العلم والإيمان عند أربعة رهط : عند عويمر أبى الدرداء ، وعند سلمان الفارسي ، وعند عبد اللّه بن مسعود ، وعند عبد اللّه بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة . اه . وليس عجيبا أن يكون عبد اللّه بن سلام في هذه المكانة العالية من العلم بعد أن اجتمع لديه علم التوراة وعلم القرآن ، وبعد أن امتزجت فيه الثقافتان اليهودية والإسلامية ، ولقد نقل عنه المسلمون كثيرا مما يدل على علمه بالتوراة وما حولها ، ونجد ابن جرير الطبري ينسب إليه في تاريخه كثيرا من الأقوال في المسائل التاريخية الدينية ، كما نجده يتجمع حول اسمه كثير من المسائل الإسرائيلية ، يرويها كثير من المفسرين في كتبهم . ونحن أمام ما يروى عنه من ذلك لا نزيف كل ما قيل ، ولا نقبل كل ما قيل ، بل علينا أن نعرض كل ما يروى عنه على مقياس الصحة المعتبر في باب الرواية ، فما صح قبلناه ، وما لم يصح رفضناه .